يوجد في المقال أنشطة تحفز الشعور
بالامتنان إلى جانب تطوير المهارات الإجتماعية والعاطفية لدى الطلبة.
في مقالها تُشير الكاتبة Marissa King بأن
المعلمين في المناسبات السعيدة كالإجازات، ينتهزون الفرصة بتصميم دروس لمناقشة
اللحظات السعيدة التي يقضيها الطلبة في التفكير والتحليق بأحلامهم حول إجازتهم.
وتعتقد Marissa King بأن
التوقف في خضم تلك الإثارة التي يشعر بها الطلبة، وانتهازها كفرصة لبناء لحظات
تأمل لتقدير الشعور بالامتنان، يعد أمراً بالغ الأهمية ويستحق التَّفكر.
وتعتبر Marissa King بأن
نجاح هذه المهمة يعتمد بشكل أساسي على وضع خطة واضحة تدعم مشاعر التقدير والامتنان
داخل الفصل الدراسي، فعدم وجود خطة واضحة سيعرض مجالات أخرى للخطر كتسوية
الانطباعات لدى الطلبة، الصحة النفسية والجسدية وكذلك تحسين وتطوير المهارات الإجتماعية والعاطفية، والتي من الممكن
غرسها في مناسبات عدة كعيد الشكر.
تشير الدراسات الخاصة بعلم النفس الإيجابي بأن تعلم التقدير
والامتنان له فوائد تتعدى جدران الفصول الدراسية لتشمل الشعور بالسعادة طوال
الحياة.
قررت Marissa King في
هذا العام أن تترك الأقلام المتوهجة والحقائب المتلألئة كهدايا ترحيبية للطلبة، وستستبدلها
بعادات صفية جديدة والتي ستستمر حتى بعد أن يخبو وهج الإجازة.
من هذه العادات التي سردتها Marissa King في
مقالها :
1.
فن كتابة الرسالة
كتابة الرسالة تُعد مهارة أكاديمية تتطلب من الطلبة التركيز على
الغرض من الكتابة والجمهور القارىء للرسالة. ولكنها أيضاً فرصة ليتفكر الطلبة بمن
وبماذا يجب أن يشعروا نحوه بالامتنان. وهناك أدلة دامغة بأن رسائل التقدير
والامتنان تبعث الشعور بالسعادة أيضاً. ففي جامعة بنسيلفانيا قام الأخصائي النفسي
Martin E. P. Seligman بدراسة أثر كتابة وإرسال رسالة شكر
واحدة في الشهر على النفس البشرية، وكانت النتيجة بأن المشاركين في الدراسة أظهروا
ارتفاعاً لمعدلات السعادة لديهم بشكل سريعٍ وملحوظ.
من السهل جداً عدم اعتماد روتين للتقدير والامتنان في الفصل الدراسي،
بينما يشكل كتابة رسالة شكر وتقدير أسبوعية نشاطاً يثير حماس الطلبة، ونستطيع
اعتباره ممارسة ممتدة لما قبل مواسم الإجازات.
في صفها تقول Marissa King أخصص
أيام الجمعة كانطلاقة لكتابة رسائل الشكر. حيث أخطط أحياناً مع طلابي من هُم
مستلمي الرسائل لهذا الاسبوع؟ وفي أحد الأسابيع قد نضع سوياً قائمة بمستلمي
الرسائل الذين كان لهم أثر ايجابي في تعليمنا، أو نقوم بعصف ذهني حول أناسٍ وقفوا
إلى جانبنا في أوقات المحن. وفي أوقات أخرى يتأمل طلابي بشكل فردي في حياتهم
وذكرياتهم ليعثروا على من يستحق الثناء.
بالرغم من حرص الطلبة على اختيار من يستلمون رسائلهم أسبوعياً، إلا
أن القليل من التوجيه الصفي والتدريب يعمل على تطوير مهارة الكتابة والإحساس
بالامتنان لديهم. أحب أن أنبه طلابي كما تقول Marissa King بالتحديات
التي قد تواجه مستلمي رسائلهم. فعلى سبيل المثال، توجيه رسالة شكر رسمية لمعلم
رياضيات قدير يعتبر بداية جيدة ولكن من الجيد أن يحدد الطالب المعوق الذي يواجهه في
معدل تركيزه في الحصص الأخيرة في اليوم
الدراسي.
وجود الورقة والقلم كفيل بمساعدة الطلبة في كتابة رسائل تخلق لديهم
عادات التقدير والامتنان والتي ستستمر معهم حتى بعد ذوبان الجليد وانقضاء إجازتهم.
2.
تدوين التطورات
شُكر الآخرين مهم، ولكن الأهم من ذلك هو تقدير التطورات ومدى تقدمنا
في حياتنا الشخصية. في موسم الإجازة الحالي تقول Marissa
King في مقالها، سأضيف
عادة أخرى في جدولي المدرسي المزدحم وهي تدوين التطورات، حيث يقوم الطلبة بكتابة
يومياتهم ويقومون بتدوينها بشكل تأملات متعلقة بنجاحاتهم وتطورهم وذلك ليروا كيف
تغيروا، ويعبروا عن الأشخاص الذين ساعدوهم في تطورهم. بعض الدراسات تشير بأن
الكتابة عن التجارب الإيجابية، كما سيفعل الطلبة عند تدوينهم لتطورهم، يسهم في
زيادة تحصينهم نفسياً وجسدياً وذلك لأن الممارسة تحفز الإحساس بالامتنان.
مع موسيقى هادئة كخلفية في حصص الكتابة يقوم الطلبة بالإنزواء مع
دفاترهم وأقلامهم في أماكن هادئة للكتابة. قد يكون التركيز في الكتابة قليلأ حيث
يقوم بعض الطلبة باختيار الوقت الصحيح للبدء عندما يجدون الكلمات المناسبة أو بعد
أن يأخذوا نفساً عميقاً . وطلبة آخرون قد يُغالون في تعبيرهم عن إنجازاتهم
الأكاديمية أو عن جائزة حصلوا عليها في مجال رياضي.
في أيام أخرى بعض الطلبة يودون مشاركة كتاباتهم عن تطورهم مع زملائهم
بينما في أحيان أخرى تكمن تأملاتهم بشكل آمن وسري بين أغلفة مدوناتهم . في زحام
موسم الإجازات يعتبر تدوين التطورات إضافة هادئة ولفتة يتذكر فيها الطلبة كيف
يكونون ممتنين ومحبين لأنفسهم في خضم التغيرات التي تحصل لهم.
3.
الممارسات الذوقية السرية
يعتبر تبادل الهدايا من الممارسات المشهورة إلا أن غرس عادات صفية
أخرى قد تكون ملموسة بدرجة أقل ولكن يرحب بوجودها أكثر في تغيير البيئة الصفية.
في العديد من الفصول يوجه المعلمون الطلبة للممارسات الذوقية وذلك
بتحديد تكليفات يصممونها بأنفسهم. معلم من المعلمين الذين أعرفهم كما تقول
Marissa King كلف الطلبة بدور الوكلاء المساعدين ومن ثم وزع على الطلبة أظرفاً
تحتوي على تعليمات بالممارسات الذوقية التي سيقومون بها. قد تكون إحدى التعليمات
كتابة ملاحظة تشجيعية لطالب متعثر في مادة الرياضيات. بينما طالب آخر قد يُطلب منه
المساعدة في عملية التنظيف للتخفيف على عامل النظافة، هذا النشاط يجعل
الطلبة يقفزون من الحماس الذين يعتريهم ليلقوا نظرة على ما تحتويه الأظرف من
الممارسات الذوقية الخاصة بهم.
و في محيط أقل توتراً تقول Marissa King أقوم
بتحفيز طلابي بذكر أي ممارسة ذوقية شاهدوها أو اختبروها عن طريق عمل
shout-out بمعنى وضع إعلان عن الممارسة على الصفحة الإلكترونية التي تم تسميتها
بالحائط الذوقي الإلكتروني، وهو رابط موجود في موقع الصف في صفحة
Google Classroom وحتى من الممكن إنشاؤه باستخدام Google Form ومن الممكن أن يذكر
الطلاب الممارسات الذوقية حتى بدون ذكر أسماء القائمين بها وذلك لترسيخ قيمة
الممارسة. على سبيل المثال نشكر من قام بترتيب الكتب وذلك لتحفيز الآخرين للقيام
بالممارسات الذوقية.
عوضاً عن القلق بشأن الديكورات الصفية أو إقامة الحفلات التذكارية في
موسم الاجازات، أقوم بتوجيه تركيزي على عادات تحقق الشعور بالامتنان والتقدير. في
هذا العام أذكر نفسي دائماً بأن الامتنان هو هدية مُخلدة وليست أبداً شيئاً سيفنى
مع الزمن.
عنوان المقال الأصلي: Encouraging a sense of Gratitude in Students
المصدر: Edutopia
الكاتب: Marissa King
ترجمة: ماجده داغر – مجلس المعلمين