عدد زوار المدونة

الخميس، 4 يناير 2018

التميز في مجال عملك: ما الذي يجب عليك فعله لتصبح معلماً عظيماً؟

كتب ستيفن كوفي كتاب "العادة الثامنةمن الفعالية إلى العظمة" لمساعدة المنظمات والأفراد للعثور على شغفهم وأصواتهم الخاصة. ويصف كوفي الصوت على أنه المحرك الداخلي لمواجهة التحديات والتغلب عليها. ويوضح أن كل واحد منا لديه صوت يمثل الرابط الرئيسي بين كل من الموهبة، الحاجات، العاطفة، والضمير. وتتمحور فرضية الكاتب حول وجود علاقة بين أهمية صوتك المميز الخاص بك وبين تحقيق أهدافك وأهداف مؤسستك لتحقيق العظمة.
بعد أن قرأت هذا الكتاب، تمعنت النظر نظرت في كلمة "العظمة". بطبيعة الحال، بعد التحليل المتواصل، سألت نفسي هذا السؤال، "ماذا تعني العظمة في التعليم؟" ثم بدأت أتفكّر وأتأمل في حياتي المهنية.
أعرف أنني كنت مدرساً جيداً، ولكنني لم أفكر أبداً في نفسي كمعلمٍ عظيمٍ. كان لدي بالتأكيد الشغف والحماس والإبداع، ولكن لم أفكر أبداً بأن لدي أشياء تجعلني عظيماً (على الرغم من أنني كمعلم بذلت أفضل ما لدي مع المعطيات الموجودة).، وجدت نفسي تلقائياً أفكر فيما يمكنني القيام به لأطور وأحسن من حصصي، وكيف يمكنني التغلب على السلوكيات السلبية لطلابي، أو كيف أشجع كل طالب لدي. حضرت مؤتمرات، والتقيت العديد من المعلمين بخبرات مختلفة، برؤى متجددة، وأساليب مغايرة، ووددت أن أكون مثلهم. في حين كنت أعرف مواطن القصور لدي، ولكني لم أتوقف عن محاولة التطوير والتحسين، والتعلم كي أن أكون معلماً أفضل.
لقد حققت نجاحاً هائلاً في تأهيل طلابي لاجتياز اختبارات اللغة الإسبانية والتحدث بها، ولكن استراتيجياتي ومهاراتي لم تكن مميزة، بل كانت خلاصة تجميع خبرات مكتسبة من المعلمين الآخرين.
على الرغم من أنني لست تربوياً عالمياً، في نهاية مطافي، وجدت صوتي أخيراً (أو الإشارة المميزة)، وحققت مستوى معتدل من العظمة. ولقد وصلت إلى هذه النتيجة من خلال التجارب المتنوعة والمعارف والمهارات المختلفة التي اكتسبتها في مسيرتي كمعلم، واتبعت نموذجاً يتضمن ثلاث مراحل (وهذا يوازي البحوث التي أجرتها فرانسيس فولر وجون ل. واتزكي) وهي كالتالي:
الصدمة: " رائع! هذا أكثر من اللازم، وأنا أريد الخروج."
السخرية: "الطلاب لا يهتمون، والإدارة لا تدعمنا".
تحقيق الذات: "أستطيع أن أفعل ذلك، وهذا ممتع، وإذا قمت بمساعدة طالب واحد فقط، فإنه يستحق كل هذا العناء!"
في كل خطوة، كنت محظوظاً بوجود أشخاص يدعمونني. كمدرس جديد، استفدت كثيراً من سجلات المعلمين السابقة التي أظهرت لي تفاوت الدرجات والانضباط والدروس الفعالة، لم أكن لأنجح في سنتي الأولى من دون مساعدتهم.
لقد كانت السنة الأولى صعبة، وكنت أبحث عن أي شيء لأتجاوزها وأنجح فيها. التحقت بالعديد من ورش العمل واجتماعات المعلمين المطلوبة وكانت مصدر الهام كبير لي. شاهدت قصة ستاند وديلفر، التي تبين كيف أن مدرس الرياضيات في المدرسة الثانوية، خايمي اسكالانتي، تحدى القيود النفسية والاجتماعية التي وضعها طلابه على أنفسهم وتجاوزوها. تيقنت بأنه عندما يكون لديك الشغف لتعليم الطلاب، فيمكنك فستصبح قادراً على فعل أي شيء. ثم عدت إلى الفصول الدراسية، وواجهت حقيقة أنه لم يكن لدي سوى قدر معين من الوقت والقوة والطاقة. لقد شككت بقدرتي على التدريس وقراري بأن أصبح معلماً. لقد واجهت خلال السنة التالية بعض الأمور التي تحسنت إلى درجة مُرْضية.
عندما تتواجد السلبية
في السنة الثالثة، عند حضوري ملتقيات التعليم أو اجتماعات الإدارة، تيقنت أن جميع المشاكل التي واجهتها لم تكن خطئي أنا. لقد لاحظت أن بعض المعلمين عبّروا بصوتٍ عالٍ عن أوضاعهم وتذمرهم من طلابهم.
لم يمض وقت طويل حتى أصبحت متذمراً مثلهم. تعلمت أن الآباء لا يشاركون في تعليم ودعم أطفالهم. وقمت بانتقاد الإدارة لعدم تزويدي بالأدوات المناسبة. تعلمت إلقاء اللوم على معلمي المراحل المتوسطة والابتدائية لعدم القيام تأهيلهم لطلابي. لقد كنت سلبياً للغاية.
وكنت في النهاية قادراً على الهروب من فخ السلبية في المرحلة الثانية والانتقال إلى المرحلة الثالثة من تحقيق ذاتي، فقط بسبب معلم رائع ساعدني على فهم أن التذمر أو إلقاء اللوم على الآخرين ليس حلاً لأي شيء، وإنما هو عائق فقط نحو التقدم. وعلمني السيد ديفيريو، رئيس الإدارة الإسبانية أن أَجِد أوّلاً حلاً للمشكلة بدلاً من الشكوى. كما ساعدني على الاستمتاع بالإثارة والتحديات التي تعترضني وأن أنظر للأمور بإيجابية. ساعدني أيضاً في العثور على صوتي وفي التفكّر بسنوات تدريسي، وأدركت أني لم أكن مدرساً فعالاً حتى حفزت نفسي ذاتياً.
التحول الكبير
عندما قررت أن أكون إدارياً، راودتني الرغبة في العظمة ثانيةً: أردت أن ألهم المعلمين الآخرين ليكونوا رائعين  وينقلون تلك المعرفة  ذلك إلى طلابهم. لقد رأيت شرارة العظمة في المعلمين عند زيارة الفصول الدراسية ومشاهدة حصصهم وتفاعلهم مع الطلاب. رأيت هذه العظمة من خلال عيون الطلاب، كما كنت أراقب طالباً واحداً في كلٍ من الصف الأول والثاني والثامن والتاسع، وكنت أحضر جميع حضور معهم. أعجبتني علاقة المعلمين بطلابهم وأساليبهم في إثارة دافعية وحماس الطلاب. لقد رأيت نماذج مماثلة من العظمة في أماكن مختلفة، في الجامعات وفي الفصول الدراسية عند المعلمين في جميع المراحل وفي كل مدرسة.
العادات الثمانية لكوفي وُضِعَت لمساعدة الناس لكي يكونوا فاعلين. ربما كان يحتاج إلى كتابة العادة الثامنة أولاً، لأنه من دون "صوت" أو شغف، لا يوجد دافع للتطوير والتحسين أو للوصول إلى العظمة. عندما أقترب من العام الدراسي الجديد، أنتظر بحماس الطلاب الجدد، وأسأل نفسي: "ما الذي سأفعله بشكل مختلف من أجل تحقيق العظمة هذا العام؟ كيف أُلهمُ طلابي؟ "


ترجمة : فاطمة بن درويش الطنيجي

المصدر:
عنوان المقال الأصلي Outstanding in Your Field: What It Takes to Be a Great Teacher
المصدر Edutopia
الكاتب Ben Johnson إداري، مؤلف، تربوي



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق