تؤكد دراسة حديثة نشرت في مجلة " مخاوف الأطفال والمراهقين" بالولايات المتحدة الأمريكية على أن التنمر بجميع أشكاله يؤثر سلباً على البيئة المدرسية للمراحل الإعدادية والثانوية على وجه الخصوص. وقد أكدت نتائج هذه الدراسة أن التنمر المباشر والتنمر الإلكتروني والعنف أو الإيذاء الجسدي والإساءة كلها أمثلة من العنف الاجتماعي وأن ظاهرة التنمر المدرسي أصبحت مقترنة بغياب الأمان المدرسي وغياب الولاء للمدرسة والعدالة. وتؤكد هذه الدراسة أن 43.1 طالب على سبيل المثال في الولايات المتحدة الأمريكية قد تعرض لشكل من أشكال التنمر المدرسي خلال العام الدراسي الماضي. وأن أكثر من 32% من الطلاب قد أبلغوا الجهات المعنية عن تعرضهم للمضايقة والعنف بالمدرسة كما أن 16.4 % من الطلاب تعرضوا إلى محاولات الإيذاء الجسدي بسبب اللون والعرق والدين والشكل والبنية الجسدية. كما أشارت الدراسة أن الطلاب القادمين من محيط غير آمن هم أكثر عرضة للتنمر من غيرهم وأضافت أن تعرضهم للعنف الاجتماعي يؤثر سلباً في أدائهم الأكاديمي بشكل ملحوظ.
وبناءً على هذه النتائج، فقد تم التأكيد على ضرورة إيجاد سياسة واضحة لردع هذه الظاهرة، سياسة تستهدف العنف الاجتماعي والتنمر المدرسي بجميع أشكاله وذلك من أجل تحقيق الأمن والسلامة في المجتمع المدرسي لجميع الطلاب. وفي الواقع فإن الأمن والسلامة هما جزءٌ من المخرجات التربوية لجميع المدارس في العالم.
في البداية قامت الباحثة بتتبع الأساليب المستخدمة لإيذاء الطلاب بدايةً من العنف الجسدي وصولاً إلى العنف اللفظي. وقد أكدت من خلال الدراسة التي قامت بها أن البرامج التي تكافح التنمر المدرسي غير مُجدية فهي تُركز فقط على تعليم الطلاب حسن التصرف مع أقرانهم وأن يكونوا أكثر تعاطفاً معهم لا غير. لكن ردع التنمر، حسب رأي الباحثة، يتطلب الوقوف عند الأسباب الحقيقية للتنمر. وقد ذكرت في هذا السياق أن المتنمر عند استهدافه لطالب ما بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بسبب هويته أو أصله فإن ذلك يدل على أن الثقافة التي تربى عليها في بيته هي التي تشجعه على ذلك وتعتبر الآخرين أقل منه شأناً. لذلك يجدر أن نُغير الحوار مع المُتنمر ونعلّمه ونُدربه على التفكر والتأمل في صنيعه كأن يقول مثلاً وهو يُحاور نفسه:" مهلاً! لماذا أتحامل على غيري ولماذا أفكر بهذه الطريقة الخاطئة؟ لماذا أحتفظ بهذه الأفكار السلبية؟ ماذا تعلمت من البيت ومن الإعلام؟ كيف أتأكد من أن هذه الأفكار خاطئة ولا تتماشى مع شخصيتي؟ إن هذا النوع من الحوار الإيجابي ليس بأمر سهلٍ ولكنه ليس بأمرٍ مستحيلٍ. ولكن في نفس الوقت نحتاج المزيد من الدراسة حول المستهدفين من التنمر المدرسي. في الواقع هذه الدراسة تُؤكد وُجوب التركيز على الدوافع والمُسبّبات للتنمر المدرسي كما تشير إلى أن الطلاب غريبي الأطوار والأطفال والمعاقين والطلاب السمينين معرضون أكثر من غيرهم للتنمر.
ترجمة: فايزة الطبيب
المصدر:
https://ukedchat.com/2017/10/06/beyond-bullying-victimisation-school/
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق